د. خالد مريود يكتب..

حروف منسية (1)
يومها كنا صبية نرقُب الشمس صباحاً حين تعلونا بدفئها توقظ فينا نشاطاً لا ينقطع إلا بزوالها حين تلوح مودعة تلك القرية الصغيرة التي ترقد على تلة رملية أطراف مدينة أم درمان ناحية الجنوب.
انها مسيد شيخنا الخليفة عبد الرحمن العبيد “الناجع” من دارحمر لي دار”الصباح” كما تحلو المفردة.. كان الخليفة عبد الرحمن رجلاً تقيا ورعا من أهل الصلاح والفلاح حين هاجر وأسرته من دار حمر إلى شرق السودان واستقر بخلاوي همشكوريب طالبا للعلم والقرآن ليعود بعد سنوات مؤسسا خلوته بغرب أم درمان
كان مع صباح جديد يتابع حركتنا بمهماته المعهودة وينادى فينا ” يا أولاد هوى ما في زول يلعب”.. وحين يأتي المساء نجلس في حلقة دائرية كبيرة يتوسطها شيخُنا “أُهاجيناب” بقسماته المضيئة ولحيته المتدلية بالوقار وفى يده عصاً غليظة يتوكأ عليها.
ثم حلقة أخري تعرف “بالسُّبع” بعدها يتفرق جمعنا على تلك الرمال الناعمة فنصحو وصوت المؤذن جلل الفضاء.
كانت الحياة بسيطة مغمورة بلهوٍ بريء يتمدد فينا بلا فكاك.. وتمر الأيام نودع خلوة شيخنا عبد الرحمن (المويلح) الي (همشكورين) أرض القرآن ومرتع الصالحين تلك البقعة الفسيحة أرض المهاجرين وطلاب العلم لتكون محطة نعبر من خلالها إلى عوالم المعرفة الفسيحة.
يتبع..



