اللواء : آدم عبدالله جمار كودي يكتب …العنصرية تمشي على قدميها: جراح الكنابي في قلب حرب الكرامة

.
اللواء : آدم عبدالله جمار كودي يكتب …
ما تزال العنصرية تمشي على قدميها، حتى في خضم “حرب الكرامة”، التي يفترض أن توحّد الصفوف لا أن تزرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
شهدت بعض قرى الكنابي بولاية الجزيرة، وعلى وجه الخصوص قرية المقاربة الواقعة في منطقة الجنيد، هجومًا عنصريًا مؤسفًا. ويُعد هذا الهجوم تعديًا واضحًا من بعض أفراد من قرية قندماب على سكان المقاربة، الذين عُرفوا ببساطتهم وعملهم الدؤوب في الإنتاج والزراعة.
إنّ أهل هذه المناطق مواطنون شرفاء، ظلوا على الدوام جزءًا أصيلًا من نسيج هذا الوطن، بل وشاركوا بصدق في معركة الكرامة دفاعًا عن البلاد، في مواجهة التحديات والتهديدات التي تستهدف أمن السودان واستقراره. ومع ذلك، يتعرضون لاعتداءات غاشمة، بل ومن بعض الجهات التي يُفترض أن تحميهم وتصون كرامتهم.
ما يحدث يثير القلق العميق، ويطرح تساؤلات مشروعة حول وجود خلايا نائمة وطوابير تعمل من داخل بعض الأجهزة الأمنية على زعزعة الأمن، وبث الفتن، وتأجيج خطاب الكراهية والعنصرية بين أبناء الشعب الواحد.
إن الدول لا تُبنى بالكراهية، ولا تستقيم بالتمييز، وإنما تنهض بسواعد أبنائها الشرفاء الذين يؤمنون بالوحدة والتسامح والعدالة. فالعنصرية ليست مجرد سلوك عابر، بل هي معول هدم يهدد استقرار المجتمعات ويقوّض فرص السلام.
فلماذا كل هذا الحقد الدفين؟ ولمصلحة من تُزرع بذور الفرقة بين أبناء الوطن؟
إن السودان بلد متعدد الأعراق والثقافات، وهذه التعددية ينبغي أن تكون مصدر قوة لا سببًا للصراع. ولن يتحقق ذلك إلا بترسيخ قيم قبول الآخر، ونبذ العنصرية، والعمل الجاد على اقتلاعها من جذورها، عبر العدالة، والتعليم، والوعي المجتمعي.
فهل نمتلك الشجاعة لمواجهة هذا الداء؟ أم نتركه ينخر في جسد الوطن حتى يُفقده عافيته؟
إن الطريق إلى وطن آمن ومستقر يبدأ من الاعتراف بالمشكلة، والعمل الصادق على معالجتها، حتى ينعم الشعب السوداني بالسلام والطمأنينة التي يستحقها


