
المعلم هو الجيش الذي يقاتل في الصفوف الأمامية لتحرير العقول من الجهل، وبه تتقدم الدول لتكون في مقدمة العالم. وكما أن الجيوش تقاتل في الصفوف الأمامية لتحرير الوطن من الأوباش والخونة والمارقين وقطاع الطرق، وحفظ الأمن وسلامة وكيان الدولة السودانية، فإن هناك جيشًا آخر يقاتل بصمت ليُخرِج تلك الجيوش، ويُخرِج الأطباء والمهندسين والموظفين وشاغلي المناصب في الدولة.
فهل يستطيع المقاتلون التقدم دون تجهيز عتادهم ومعداتهم لتحرير شبرٍ من أرضٍ ما؟
كذلك المعلم، لا بد من تجهيزه ودعمه ليؤدي مهامه على الوجه الأمثل.
تلك الوجوه البريئة البشوشة، التي تستقبل طلابها وتلاميذها بابتسامة مع بواكير الصباح، رغم المعاناة التي تعصر قلوبهم، إنما تزرع الأمل والعلم، وتضيء الطريق للأجيال، لترتفع بهم الأمم.
دعونا من الوعود الكاذبة؛ فالمعلمون يستحقون الصدق، ليعلّموه للأجيال.
يا من بيدكم تيسير السبل لهم وتخليصهم من تلك المعاناة، كيف يكون المعلم مظلومًا وتتقدم الدولة؟ إن دعواتهم وحدها كفيلة بأن تجعل الدولة تسقط في هاوية مظلمة… وقد سقطت بالفعل، ولكن يبقى السؤال: كيف يكون الخروج؟
أما تجار الأزمات (المدارس الخاصة)، فلم تبنِ مجد السودان، مهما بلغت شموخها؛ لأن المجد لا يُبنى على حساب المظلوم، ولا يعلو فوق أكتاف الكادحين


