عزيزة بابور تكتب..الخرطوم بين عودة الحياة وفوضى السرقات… من يحمي بيوت المواطنين وممتلكاتهم؟

عزيزة بابور تكتب:
تشهد معظم أحياء ولاية الخرطوم في الآونة الأخيرة ظاهرة مقلقة، تتمثل في تكرار سرقات المنازل، وهي قضية لم تُحسم بعد، رغم تحسّن الأوضاع الأمنية وعودة عدد كبير من السكان إلى بيوتهم.
ومن المؤلم حقًا أن يعود الإنسان إلى منزله بعد طول غياب وهجرة قسرية بسبب الحرب، مفعمًا بالشوق والحنين، ليجمع ما تبقى من مقتنياته—وإن كانت بسيطة في نظر البعض—إلا أنها تحمل قيمة عظيمة في نفسه، وذكريات لا تُقدّر بثمن. ثم يُغلق أبواب منزله على أمل الاستقرار ولمّ شمل أسرته، فإذا به بعد غياب يومين أو ثلاثة يعود ليجد أن ما تبقى قد سُرق، وكأن الألم يتجدد بصورة أقسى، رغم وجود الجيران من حوله.
وهنا تبرز تساؤلات مؤلمة:
هل هناك جهات تسعى إلى إخافة المواطنين وإسكاتهم؟
أم أن الخوف قد سيطر على العيون، فأصبحت تراقب بصمت؟
أم أن روح الشجاعة والتكاتف التي عُرف بها السودانيون قد تراجعت؟
لا شك أن الأمن والحماية والاستقرار مسؤولية الدولة في المقام الأول، ولكل جهة دورها الذي يجب أن تقوم به على أكمل وجه. لكن في المقابل، فإن تهاون المواطن في حماية حقوقه، وغضّ الطرف عن المتفلتين، والخوف من التبليغ أو عدم التعاون مع الجهات المختصة—كل ذلك يُعد من أخطر ما يهدد المجتمع.
فكيف يأمن الإنسان على نفسه وممتلكاته، إن ساد الصمت وعمّ الخوف؟
إن ما يحدث اليوم لغيرك، قد يحدث لك غدًا.
إن استمرار هذه الظاهرة يهدد النسيج الاجتماعي قبل أن يهدد الممتلكات، ويزرع الشك بين الجيران، ويضعف قيم التكافل التي ظل المجتمع السوداني يتميز بها عبر تاريخه. وعليه، فإن المعالجة لا ينبغي أن تكون أمنية فقط، بل مجتمعية أيضًا، عبر تفعيل لجان الأحياء، وتعزيز ثقافة التبليغ، والتعاون مع الجهات المختصة، ونشر الوعي بخطورة التستر على الجريمة.
كما نناشد الجهات الأمنية بتكثيف الدوريات، وتفعيل آليات البلاغ السريع، وفرض هيبة القانون، حتى يشعر المواطن بأن هناك عينًا ساهرة تحميه، وتعيد إليه الطمأنينة التي فقدها.
إن حماية البيوت ليست مسؤولية فرد، بل مسؤولية وطن، تبدأ من الدولة و تنتهي عند المواطن.
حفظ الله بلادنا وأهلها، وردّ الأمن والاستقرار إلى ربوعها.


