تقرير: تصفية العاملين بالدولة.. قرار في غير أوانه

بقلم: يحي حسن
في ظل هذا الظرف الوطني الدقيق، يأتي الحديث عن تصفية العاملين بالدولة. ليطرح تساؤلات أكبر من القرار نفسه. التوقيت غير مناسب، والنتائج قد تكون أخطر من الأزمة التي يُزعم أنها ستعالجها.
أولاً: خلل في التكوين والمسؤولية
تم مؤخراً إدخال مجموعات سياسية ومنتسبين لقوى الحرية والتغيير في قمة الخدمة المدنية: مدراء عامون، أمناء وزارات، أمناء محليات، بل وتغيير وكلاء الوزارات. وهؤلاء، بحكم تعيينهم السياسي، سيكونون هم مسؤولي لجان التصفية
كيف نضمن الحياد والمهنية في قرار مصيري يمس أرزاق آلاف الأسر، واللجنة نفسها مشكلة على أساس الولاء السياسي لا الكفاءة الإدارية؟
*ثانياً: غياب الأطراف الأصيلة*
اللجان المُقترحة *خالية من ممثلي العاملين*، وخالية من الجهات الأمنية والاستخباراتية والعدلية.
تصفية دولة لا تُدار في غرفة مغلقة. لا بد من حضور صوت الموظف، وحضور الجهات التي تحمي أمن الدولة واستقرارها، وحضور القانون. غيابهم يعني قراراً أعرج منذ لحظة ميلاده.
*ثالثاً: عبء مالي لا تحتمله الخزينة*
ميزانية تعويضات التصفية ستكون *عبئاً إضافياً* على دولة أصلاً تعاني عجزاً.
وللآن، الصناديق الاجتماعية، معاشات الدولة وصندوق الضمان الاجتماعي، *عاجزة عن دفع مستحقات المتقاعدين خلال الثلاث سنوات الماضية*.
اتحادات المعاشيين ما زالت تطرق أبواب المحاكم المدنية طلباً لحقوقهم.
فكيف نُقدم على فصل جديد، ونحن عاجزون عن الوفاء بالقديم؟
رابعاً: أثر اجتماعي مدمر
كل الإجراءات أعلاه ستقع كاملة على كاهل *أصحاب الدخل المحدود*.
موظفون فقدوا مدخراتهم وأثاثهم ومنازلهم بسبب الحرب، والآن يُهددون في مصدر رزقهم الوحيد.
أي استقرار مجتمعي ننتظر بعد أن نُخرج آلاف الأسر إلى الشارع دفعة واحدة؟
البديل العاقل: الاختيار لا الإجبار
الأوفق والأرحم أن يكون الخروج *اختيارياً*، بمميزات وحوافز مجزية لمن له الرغبة.
من أراد التقاعد المبكر أو الاستقالة، يُكرم ويُعطى حقه كاملاً وبطريقة تحفظ كرامته.
أما الإجبار الجماعي في هذا التوقيت، فهو هروب من إدارة الدولة، وليس إصلاحاً لها.
الدولة تُبنى بالكفاءات، لا بتفريغها.
والإصلاح يبدأ بترشيد الصرف وضبط الأداء، لا بقطع الأعناق.
الله المستعان، وعليه قصد السبيل.
يحي حسن



