عزيزة بابور تكتب: العدو الحقيقي يظهر وقت الضعف… وتسقط الأقنعة (الفاشر تحترق.. والعالم يشاهد)

✍️ بقلم: عزيزة بابور
ما يجري في الفاشر ليس حربًا — إنه تطهير عرقي ممنهج ينفذه مرتزقة دقلو (الجنجويد) بتمويل وتسليح من جهات خارجية، أمام أنظار العالم الذي اختار الصمت على دماء الأبرياء.
منذ أكثر من عامين تكرّر الميليشيا ذات المشهد، بل والأسوأ: في الجنينة ثم زمزم، ثم الجزيرة، واليوم في الفاشر. القتل على الهوية، اغتصاب النساء، إحراق المدنيين والقرى، نهب البيوت، ودفنُ جثثٍ وآخرين أحياء بالجملة — هذا واقع لا تُبرّره عبارة “حرب أهلية”.
هذه إبادة صامتة تُدار بالأموال والنفوذ من خارج الحدود، وبضعف الضمائر من الداخل. الإمارات تموّل… والمليشيات تقتل… والمجتمع الدولي يتفرّج!
أي ضمير يمكن أن يبرر قتل الأطفال والنساء وكبار السن وهم يفرّون من منازلهم؟ أي قانون يبرر قصف المدنيين بالطائرات المسيرة في وضح النهار؟ وأي إنسان يقبل أن يشاهد هذا ثم يصمت؟
تحولت الفاشر إلى غزة أخرى تُباد على مرأى من العالم، دون قرارات صارمة أو لجان تحقيق جادة أو حتى كلمة حق صادقة. هل صمت المجتمع الدولي لأن القتلى سودانيون، أم لأن الطمع والجشع في موارد الأرض ؟ أم لأن كرامة بعض البشر لا تساوي شيئًا لدى من يبيعون ضمائرهم مقابل حفنةٍ من المال؟ أم لان الحياة الكريمة لا تليق بهم؟
اعلموا: الدم لا يُمحى ولا يضيع، والحق لا يُشترى، والتاريخ لا يرحم. سيأتي اليوم الذي يقف فيه الكل في ميزان العدالة، ويُحاسب كل من انْتهَك الحرمات، وكل من باع تراب أرضه وشرفه من أجل منفعةٍ شخصية. كما سيسأل من صمت عن الحق.
ستنهض الفاشر من تحت الرماد. ستتحررُ جنوب كردفان — الدلنج وكادقلي والنهود —، وسينهض السودان كلّه بأيدي المخلصين من ابنائها ، ليعود الوطن أقوى ويكون درسًا بليغًا لكل من لا يعرف معني الوطن .


