عزيزة بابور تكتب؛ ترتيب العشوئيات (الفوضي) .

✍️ بقلم عزيزة بابور .
العشوائي تلك الكلمة من نطقها يقفذ علي الذهن مجموعة من الاشياء المتناقضة وغير مرتبة في التفكير،اللبس والحياة بصورة عامة .
كل شئ لم يُوضع في مكانه الصحيح المناسب يعتبر فوضي أو عشوائية.كيف يستقيم الحياة وسط الفوضي العارمة؟
عاش السودان في مزبلة من الفوضي الكل يعلم ومراقب، منهم من يحاول أن يصلح لكن دون جدوي ومنهم غارق ومستمتع وسطها… ومستفيد… ومنهم المغلوبون علي أمرهم لامع هذا …ولا ذاك … والحقيقية واضحة كالشمس.
تُعدّ الفوضى والعشوائية من أبرز المشكلات التي تعيق تقدم المجتمعات وتؤثر سلبًا في حياة الأفراد. فهي لا تقتصر على المناطق السكنية فحسب، بل تمتد إلى كافة مجالات الحياة، مثل المرور، الأسواق، الإدارة، والبيئة. فعندما يغيب النظام وتضعف الرقابة، تسود الفوضى التي تؤدي إلى ضياع الوقت والجهد، وتراجع الإنتاجية، وانتشار السلوكيات السلبية بين الناس.
كما تُضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتشوّه المظهر الحضاري للمجتمع.
تتعدد أسباب الفوضى والعشوائية في الحياة العامة، ويعود معظمها إلى ضعف الوعي والمسؤولية لدى الأفراد والمؤسسات. من أبرز هذه الأسباب غياب التخطيط السليم والتنظيم الإداري، وضعف تطبيق القوانين والأنظمة، مما يؤدي إلى انتشار التسيب وعدم الانضباط. كما يسهم نقص الوعي الثقافي والتربوي في عدم احترام النظام العام، إلى جانب غياب القدوة الحسنة في بعض مواقع القيادة. كذلك، فإن ضعف الرقابة والمساءلة يجعل بعض الأفراد يتصرفون بلا التزام، مما يرسخ ثقافة الفوضى في المجتمع.
مرت السودان بفترات مختلفة وسط فوضى عارمة طالت جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فقد أدّت الصراعات المتكررة وضعف مؤسسات الدولة إلى غياب النظام وانعدام التخطيط في كثير من المجالات. وانتشرت العشوائية في الخدمات والمواصلات والأسواق والإدارة، مما انعكس سلبًا على حياة المواطن اليومية. كما ساهمت الأزمات الاقتصادية والنزاعات في تفكك البنية الاجتماعية، وتراجع الانضباط العام. إنّ هذه الفوضى لم تكن نتيجة لحظة واحدة، بل تراكمات طويلة من غياب الرؤية الموحدة والإدارة الفاعلة،
الأشكال والاحزاب السياسية التي أفقدت الدولة حيادها وفاعليتها ، السيطرة على مؤسسات الحكم لمصلحة نُخب ، وتوظيف الدين والقبيلة والجيش والاقتصاد من أجل الاحتفاظ بالسلطة . هذا الشكل من الدولة لم يوفر العدالة ولا التنمية، بل أنتج وافرز مجتمع يفتقد ابسط مقومات الحياة وفككت النسيج الإجتماعي .
السودان وطن كبير اراضيها شاسعة مليئه بالموارد والخيرات الوفيرة لكن يفتقد للوطنية الصادقة في القلوب والعمل من اجل مصلحة الشعب، إلا القليل من ابنائها المخلصين .
تقويض مؤسسات لفئات بعينها، تعميق الانقسامات الإقليمية والقبلية ، تحويل السودان إلى ساحة صراع دائم تتغذى عليه أطراف داخلية وخارجية .
العنصرية والجهوية الظاهرة في معظم المجتمع .الكل يتحدث وينتقض… وسط الفوضي والعشوائبة .
كيف نصلح ونرتب تلك المفاهيم والقيم والسلوك ؟
الحرب درس تاثر به كل مواطن سوداني الصغير قبل الكبير وهي فرصة لازالة ومحو العشوائية.
لنعيد توزيع وترتيب تلك الفوضي هنا تكمن الأهمية كيف؟
نتابع…


