الموانئ السودانية …. الملاذ الامن للتجارة العالمية والاقتصاد السوداني

تقرير سعاد الخضر
تُعد الموانئ السودانية الشريان الرئيسي للاقتصاد السوداني، حيث تمر عبرها أكثر من 90% من حجم التجارة الخارجية للبلاد. وبعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، وجدت الموانئ السودانية المتمثلة في ميناء بورتسودان والميناء الجنوبي وميناء سواكن وميناء أوسيف نفسها أمام اختبار وجودي غير مسبوق.
فبينما توقفت معظم الأنشطة الاقتصادية واللوجستية في قلب البلاد، تحولت ولاية البحر الأحمر ومدينة بورتسودان إلى العاصمة الإدارية والاقتصادية المؤقتة للسودان، مما ضاعف الضغط على البنية التحتية المحدودة أصلاً للموانئ.
ورغم التحديات المتمثلة في ضعف الطاقة الاستيعابية، وقِدم المعدات، ومشاكل الكهرباء، ونقص الكوادر، إلا أن الموانئ أظهرت قدرة ملحوظة على الصمود. فقد شهدت الفترة الأخيرة عودة نشاط *المسافنة والترانزيت (Transshipment)* واستقبال سفن حاويات عملاقة تجاوزت حمولتها 2000 حاوية، في إشارة واضحة لتنامي ثقة الخطوط الملاحية العالمية في محطة حاويات بورتسودان وفي ظل هذه التطورات تسعى هيئة الموانئ البحرية الى مواكبة الموانئ السودانية العالم والى عكس الوجه المشرق للسودان في ظل استمرار الحرب حيث تنطلق اليوم فعاليات مؤتمر الموانئ السودانية الدولي بقاعة فندق ماربنا ببورتسودان
شدد نائب المدير العام لهيئة الموانئ البحرية جعفرحسن على ضرورة التركيز على صناعة النقل البحري باعتبارها صناعة عالمية ولايمكن الانكفاء فيها محليا
وراهن على موانى السودان لانها جاذبة فضلا عن انها أصبحت ملاذ امن لبعض الدول والشركةت بعد تطورات الاوضاع في منطقة الخليج والشرق الاوسط والصراعات الدولية
واعلن عن اكتمال كافة الاستعداد لانطلاقة مؤتمر المواني السودانية الدولي اليوم بفندق مارينا بتشريف عضو مجلس السيادة الفريق ابراهيم جابر ووزير النقل وكشف عن تفاصيل المؤتمر حيث سيتم تقديم 16 ورقة بمشاركة خبراء اجانب من الصين واوربا
واوضح أن اوراق المؤتمر تناقش تحديث اجراءات المناولة والبنيات التحتية للموانئ والتحديات التي تواجهها والارصفة والاليات وسلاسل الامداد وانسياب التجارة بسهولة ويسر وارتباطها بالقوانين المحلية والعالمية واشار الى التنافس العالمي حول الموانئ السودانية حيث أن الحرب التي تدور في البلاد تعتبر الاطماع في المواني السودانية احد أهم أسبابها ولفت الى أن موقع السودان الاستراتيجي جعلته محل اطماع العالم واكد حرص. الهيئة على شراكات تحفظ الحقوق ومثل لذلك في الأرصفة وانشاء المرابط ونوه الى حرص الهيئة على شراكات مفيدة وليست سلبية وحذر من الفهم السلبي للشراكات حيث انها لاتعني التنازل عن الحقوق
وقطع جعفر بعدم وجود إتجاه لخصخصة الموانئ واقر في الوقت ذاته بأن هناك جهات سعت في ذلك مؤكدا ان ذلك المقترح لم يجد القبول بل حظي بالرفض من الموانئ وفي أعلى مستويات الدولة
وكشف عن إتجاه لتصبح الرقابة البحرية السلطة القومية البحرية اسوة بسلطة الطيران المدني باعتبار انها تمثل السلطة الرقابية
واعلن جعفر في منبر وكالة سونا الذي عقد امس بقاعة الشهداء بهيئة الموانئ البحرية اعلن عن شروع الجهات المختصة في وضع قانون لهيئة الرقابة البحرية وقال في رده على سؤال لمريود برس حول الشكوك التي اثيرت بشأن أن وجود الرقابة البحرية داخل هيكل هيئة الموانئ البحرية يضعف من حياديتها قال ( صحيح أن وجود الرقابة البحرية كواحدة من ادارات هيئة الموانئ البحرية ليس وضعا صحيحا ولكن بحكم بعد المركز من البحر الاحمر و العمل في الميناء بجانب وجود ادارة الرقابة البحرية في بورتسودان والهيئة اقرب مؤسسة لها لذلك وضعت ضمن ادارات الهيئة )
واردف( هناك إتجاه لتصبح السلطة القومية البحرية وقانونها قيد الدراسة نتوفع ان يتيح لها المجال المستقل).
تأثيرات الحرب
ونفى تاثير تطبيق نظام ااحوسبة على العمال في الشحن والتفريغ وذكر ( مافي تأثير على الكادر البشري وعلى الكلات وكل شخص يقوم بدوره) مؤكدا ان العمل بنظام الحوسبة لم يتم تطبيقه حتى الان حيث يحتاج الى استعدادت كبيرة ودراسات وميزانيات ضخمة وفي رده على سؤال حول تأثير الحرب على الموانئ أجاب ( الحرب أثرت في كل شي وعلى الصادرات والواردات و التجارة الخارجية وقفت بالاضافة الى هجرة الموردين فضلا عن أن مناطق الصادر والوارد والذهب تضررت من الحرب.
استعداد للعالمية
من جهته أكد مقرر اللجنة التحضيرية لمؤتمر الموانئ السودانية الدولي عوض الباري أن الموانئ السودانية تمت تهيأتها للعمل الداخلي وتسعى الموانئ الى تطويرها من خلال استجلاب الكرينات وتحديث آليات المناولة واشار الى اكتمال صيانة الرصيف 22 ونوه الى ان الهيئة تعمل على توفير مولدات جديدة تعمل بالطاقة لتوفير طاقة بديلة لضمان عدم توقف عمل الموانئ
واوضح أن المؤتمر يهدف الى تأكيد أهمية السودانية المحورية لانها ممرات تجارية حيث أن 20 من التجارة العالمية تمر عبر البحر الاحمر ولفت الى أن أهمية الموانئ السودانية زادت بعد تفاقم أزمة مضيق هرمز
ونوه الى ان العلاقات الدولية تجاوزت الولاء الفكري وأصبحت تعتمد على المصالح الاقتصادية ومصادر الموارد واعتبر الباري ان مركز ثقلها كان في مصر واعتبر أن انتقالها الى داخل السودان مكسبا كبيرة.
الوجه الاخر للسودان
ورأى الباري أن المؤتمر يمثل فرصة لعكس الوجه الاخر للسودان في ظل الظروف الحالية حيث ينظر العالم إليه كبلد يعاني من الحروب والصراعات وحتى يقف العالم على الجانب الاخر من التنمية ودور السودان في حركة الملاحة العالمية والاستفادة من عودة السفن الترانسيت الكبيرة لميناء بورتسودان بعد الحرب و الميز التي يتمتع بها السودان واشار الى أن المؤتمر يدعم هذا الاتجاه بقوة
واكد الباري على أهمية تطوير العمل في الموانئ من خلال تطبيق نظام الحوسبة عبرالشراكات وقطع بعدم امكانية التقوقع في الداخل وتوقع ان السودان سيشهد بعد انتهاء الحرب هجمة استثمارية شرسة مما يحتم على هيئة الموانئ الاستعداد لذلك وكشف عن أن اللجنة القومية لترسيم الحدود اضافت 22 جزيرة بعد ترسيمها الاخير للحدود البحرية.


